المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار فن المحاورة


الشاهين
03-05-2009, 05:35 PM
هو فن أصيل وعريق ارتبط كثيرا بالحجاز ومن ثم أنتشر الى نجد .

وبعض المناطق الشرقية والجنوبية في الزمن الأخير .

هذا الفن أو الموروث أصيل ومرتبط بتاريخ قبائل الجزيرة العربية ويوثق كثيرا
من ماكان يجري بينهم من نقاشات وأمور بعضها عام وبعضها خاص
ذات طابع قبلي أو اجتماعي أو سياسي أو قضية شخصية أو دعابة وفكاهة .


يتميز هذا الفن با ( الرمز ) الرمز ارتبط به ودفن المعنى
ضرورة لهذا الفن الشعري الجميل .

وايضا يتميز بأن معنى الشاعر لابد من الرد عليه
من الشاعر المقابل برد ( يغلق الباب )

اي فن النقض والفتل , بمعنى ان الشاعر يحيك معنى أي يفتله
ويصعب رده من الشاعر المقابل لكن اذا كان الشاعر المقابل
قوي فإنه سيأتي ببيت يغلق البيت الذي اورده الشاعر له وينقضه .


كذلك ترابط الفكرة وتسلسها ضرورة حتى تكون المحاورة
رائعة فلاتصبح عشوائية ويتم التدرج في الموضوع ولايخرج عنه
الا في مجال يكمل الموضوع ولايشتته .


اليوم للأسف المحاورة صراع أطفال وخالية تماما من الرمزية
ومن دفن المعنى ومن المعاني القوية ومن النقض والفتل
ومن المواضيع التي تستحق النقاش .

سأعطي الكثير من الأمثلة والأسرار إن شاء الله عن هذا الفن الرائع .


الأسرار


1- كسر شفرة المعنى
أو فك الرمز .

ويلاحظ فيه التالي :

1) وجوب تركيز الشاعر الخصم كثيرا على بيت المعنى
حتى تستمر المحاورة قوية وليست عشوائية .

2) وجوب أن يأتي الشاعر البادئ بمعنى اجتماعي سياسي
تاريخي خاص فكاهي شعري قبلي قضايا عامة ......
وهذا المعنى لابد منه حتى تكون المحاورة على أصول حقيقية .

3) يجب ان تكون رموز المعنى واضحة وغير متفككة أو ضعيفة الدلالة ,
فحتى يعرفك الشاعر الخصم لابد من إيضاح مبتغاك بصورة
كاملة تضع الرموز في مكانها والذي سيدله الشاعر الآخر اذا كان متمكنا .

4) غالبا يوضع المعنى من ثاني بيت للشاعر الذي يبدأ المحاورة
لان البيت الاول للترحيب أو السلام , وتأخير المعنى يجعل
المحاورة تتفكك من بدايتها فيجب وضع المعنى من ثاني بيت
أو في البيت الثالث أوالرابع للشاعر الذي بدا المحاورة على أبعد تقدير ,
ويكون معنى يستحق النقاش أو فيه مدى واسع لاثبات الشاعرية وحبك المعاني .

5) الشاعر البادئ للمحاورة هو الذي يضع بيت المعنى والشاعر الخصم هو الذي يرد عليه .

6) غالبا يتخذ الشاعر البادئ للمحاورة صفة الهجوم أو الفتل والشاعر الخصم له
يتخذ صفة الدفاع أو النقض ويرد على كل معنى يأتي منه ,
لكن في احيانا أخرى واذا كان الشاعر ضعيف أو معتاد على النقض
فإنه يعود للدفاع أو النقض حتى لو كان هو البادئ للمحاورة .

7) أذا لم يحدد الشاعر البادئ شاعر معين فأنه يجعل أول بيتين
تحدي أو فتح المجال للشعراء لمقابلته , وينتظر الخصم ثالث أو
رابع بيت من الشاعر البادئ للمحاورة حتى يجد بيت المعنى
لان الخصمين لم يتحددا سابقا .

8) أحيانا حتى الشعراء الكبار ينسون إيراد المعنى أو يطلبون
من خصومهم بدع معنى وهذا قليل جدا , اما حاليا فأغلبية المحاورات
بدون معنى وميزتها الوضوح الشديد وضحالة الشاعرية جدا
وبروز الهياط فقط بعيدا عن الشعر .

9) أحيانا حتى بيت السلام أو الترحيب فيه معنى يستحق النقض
أو مطب للخصم وهذه تحدث مع الشعراء الكبار وحتى في بيت سلامهم
العادي لبعضهم وكذلك بيت الترحيب لايخلوا من الدفن والرمز .

10) وجوب الاعتماد على الرمزية الجميلة التي يسهلها فك شفرة المعنى في
( بيت المعنى ) وبعدها ستكون اي ترميزات في المحاورة أسهل وأوضح ,
والبعد تماما عن الوضوح والسطحية في كل مجال ,
حتى في النقاش الشخصي أو القبلي .

الشعراء الكبار يدخلون المحاورة ويخرجون ولم يعرف مايتحدثون عنه الا أقل
من 5% من الجمهور , وهذا الفن لمتلقيه الذين يستحقونه ,
وقد كرمه الشعراء الكبار عن فهم الجمهور السطحي الذي هو حاليا
نجم هذا الفن وأودى به الى غيابة السطحية وظهور أسماء هزيلة
جدا على أيدي هذا الجمهور عندما سهل منالهم له وأصبح اقرب
لفهمهم فأخرجوا لنا أسماء أضعف من سابقيهم الذين دلوهم .

اين توجد هذه الشفرة أو الترميز الذي يكون زبدة الموضوع
أو بدايته ومنه تنطلق المحاورة .

أغلب الاوقات في البيت الثاني للشاعر الذي يبدأ المحاورة .

أذا ركز المتابع كثيرا على بيت الشاعر الذي يبدأ المحاورة اقصد البيت الثاني
فإنه سيجد المحاورة أسهل فهماً لأنها هي التي تعطي خيوط بقية المحاورة .

أما البيت الأول فهو عادة للسلام أذا كان الشاعر ضيف
أو الترحيب اذا كان الشاعر صاحب محل أو أقرب لاصحاب المحل من الشاعر الذي يقابله .

أمثلة على ( السر الاول ) فك شفرات المحاورة .

بدأ الشاعر الكبير فيصل الرياحي محاورة مع الشاعر الفذ عبدالله الميزاني فقال :


سلام ياسلة الصارم شيوخ وجبر
قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه


---> هذا البيت للسلام فقط وليس بيت المعنى .

يكمل الشاعر الرياحي بيته الثاني أو بيت المعنى فيقول الرياحي :


اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطر
ماتصبر الميمنة عن زحمة الميسرة
يتــــــبع

الشاهين
03-05-2009, 05:46 PM
هذا المعنى سيركز فيه الشاعر الخصم كثيرا وسيجد رموز هي ك
( غدير مورود , ميمنة , ميسرة ) وهذه الألفاظ خاصة بيوم القيامة
عند مايكون أصحاب الميمنة هم الفائزون وأصحاب الميسرة هم الخاسرون ,
ثم الغدير المورود وهو القبر .


فهنا فكت رموز معاني الرياحي ليرد عليها عبدالله الميزاني
بصورة رائعة وتستمر المحاورة على هذا المنوال والقوة .

ثم يرد عليه الشاعر عبدالله الميزاني مواصلا المعنى :


اليا وردتوا سنة واليا وردتوا شهر
كم ساعةً ترفع الرجّال وتطمنـه

الرجّال = رجل وليس جمع لمن لايعرف لهجة أهل نجد .
يقصد عبدالله الميزاني ان الانسان مهما عاش عمراً طويلا أو قصيراً فإن العبرة
بخاتمته فهي الساعة التي ترفعه وتضعه من أهل الميمنة
أو تطمنه للأسفل وتضعه من أهل الميسرة .

ردا على الرياحي ويقول إنك يالرياحي ربما لاتعلم خاتمتك
أو خاتمتي فقد أكون أفضل خاتمة منك .


تستمر المحاورة بروعة وبمعاني جميلة جدا ومن لم يعرف رمزية
المعنى تفوته متعة الشعر الحقيقية .


من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول عبدالله الميزاني :

( سر الحياة أضمنه والموت لاتضمنه )

يقصد بسر الحياة قول الله تعالى ( وماخلقت الجن والأنس الا ليعبدون ) .

والموت لايضمن متى يأتي للإنسان فعليه أن يكون دائما مستعدا له
ولايطيل الأمل ويرجع الى ربه .


أيضا من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول الرياحي مستمرا في المعنى :

اليا ولعت اللمبة الحمراء دليل الخطر
امية وعشرين ويجي للجرس دندنـة
جمع رائع جدا بين دندنة جرس السيارة عند وصولها الى سرعة 120 كيلو وبين
قرب قيام الساعة لأن الرياحي يتوقع قرب قيام الساعة
بقوله ولعت اللمبة الحمراء , و120 سنة أي أن قيام الساعة قريب من
كثرة مايرى من مصائب وذنوب وقلة خوف من الله .


ثم بيت رائع للرياحي يبين فيه أن المصيبة الأكبر هي المجاهرة
بالذنوب فلو كان الإنسان يعمل الذنب ويستتر لكان أهون :

ياكثر الأمراض والعنها جنون البقر
من كح كحة تحنحن عقبها حنحنـة

اي ان الذنوب كثيرة لكن الأسواء أن ينبه الانسان ويجاهر بمعصيته
مثل شخص يكح ثم يتحتحن منبها الناس لنفسه .


هذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعنى الذي لعب عليه الشاعران
وملاحظة ذلك من البيت الثاني للرياحي والذي فهمه الشاعر
المقابل له وأستمر معه في محاورته الرائعة :

بدأ المحاورة فيصل الرياحي البقمي قائلا:

سلام يا سلة الصارم شيوخ وجبـر
قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطـر
ما تصبر الميمنة عن زحمة الميسره
يرد الشاعر عبد الله غازي الميزاني المطيري قائلا:

يامرحبا ياسماء ونجوم ماادري قمر
سر الحياه اضمنه والموت لا تضمنه
اليا وردتوا سنه واليا وردتوا شهـر
كم ساعةً ترفع الرجّـال واتطمنـه



يرد الرياحي قائلا:



عبدالله اهرج على الواقع وكلك نظر
تراك شهراً نعده من شهور السنـة
النار فوق الجبل والدر وسط البحر
و اليا حداك البحر رح للجبل وازبنه



يرد الشاعر عبدالله غازي قائلا :

أنا كلامي يخـص الجـن والا البشـر
يومن كلن مع الديـره يسـوق اضعنـه
ان قلت واحد صفر وان قلت خمسه صفر
أقرب من الجمر لاتقرب مـن المدخنـة

يرد الرياحي قائلا :

الله يعجل ظهور المهـدي المنتظر
اليوم كثر الدلع والغـش والملعنـه
لا ولعت اللمبه الحمرا دليل الخطـر
واميه وعشرين وايجي للجرس دندنه
يرد عبد الله غازي قائلا :





يافيصل انتـه وليّـد البطـن والا الظهـر
يدهنك دهّان سيـر السـوء مـا تدهنـه
إن قلت وجهك خضر وان قلت وجهك غبر
التين من يزرعـه والشـب مـن يسحنـه



يرد الرياحي قائلا:



أنا ولد بدو ماأخاوي عيال الحضر
فارس ولاهم قلبي هـن والا هنـه
انته تحب الحيا ولا تحـب الدهـر
والله ما نرضى عليك الذل والمسكنه


يرد عبد الله قائلا:



مامنك عبره على ما قيل ياام العبر
أيامنا ساكنه يا الهاجـري سكنـه
اسمك مسجل رياحي قلب والا سحر
اليا بغيت ابعثه واليا بغيـت ادفنـه



يرد الرياحي بيته الأخير:



يا كثر الأمراض والعنها جنون البقر
من كح كحه تحنحن عقبها حنحنـه
إكمال أمثلة فك شفرة ورمز المعنى
أحيانا ينسى الشاعر أن ياتي بمعناه في البيت الثاني أو يتعمد
ذلك خاصة اذا كان الشاعر المقابل له أقوى وينتظر المعنى منه .


لكن أحيانا قد يكون نسيان .

أو بسبب طلب شعراء لايعرف أيهم سيلعب معه .


مثلا محاورة من قمم محاورات القلطة وتعتبر ذات قيمة كبيرة
لما أحتوته من معاني تدّرس لكل شاعر قلطة يريد أن يعرف
كيف يصاغ هذا الفن الجميل :

بدأ الشاعر الكبير نواف العازمي رحمه الله :



يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب
بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا


بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب
وأنا أعرف الأوله والثانية واللـي بعدهـا



في بيته الثاني العازمي لم يبدأ المعنى لأنه لم يعرف الشاعر الذي
سيقابله فالعازمي وضع الكورة في ملعب الشعراء في تلك الحفلة
وقال من يريد أن يحاورني فليتفضل , وتفاخر العازمي بشاعريته
وأنه يعرف معانى الشعراء ولن يجهلها .

هذا بسبب ان العازمي لم يحدد الشاعر الذي سيقابله .- - - - - > يتبــــــــــــع

الشاهين
03-05-2009, 05:53 PM
يخرج له الشاعر عبدالله الميزاني فيرد :


دام البقاء بالصحيب اللي يعدي كل مرقـاب
ايخايل المزنة اللي سيلهـا يسبـق رعدهـا
بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الأشناب
يشره علـى سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا


خصم رائع جدا من الميزاني لسلام العازمي الذي قد يكون فيه مطب وسيفهم من يدقق في السلام ورده , ثم يقول عبدالله ان البضاعة أو الشعر سيحرص عليها
شاعر مبتدئ يتمنى اللعب مع الشعراء الكبار أما أنا فلم أفقد الشعر
حتى تكون أمنيتي مقابلتك .


وبيت المعنى سيعطيه العازمي لما عرف الشاعر الذي سيقابله فيقول العازمي



يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب
ا تعلم اللي يجيـب أخبارهـا لـو مانشدهـا


الناس يامطير في تالي الليالي صارت أحزاب
وأحزابكم قمت أعددها ولايحصـى عددهـا




سنجد بيت المعنى هنا :

( تحف الشنب وتربي اللحى ( أهل دين ) , مطير ( قبيلة ) , أحزاب ( الإخوان ) )

سنجد المعنى عن الإخوان ومعروف أن قبيلة مطير والدويش هم العمود الفقري والرئيسي للإخوان وقد كانت لهم وقائع مع قبيلة العازمي وواضح أنه أراد اللعب على هذا المعنى )

شفرات المعنى اتضحت للشاعر الخصم ليرد عليها بروعة فيقول عبدالله الميزاني :


الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الأسبـاب
والأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا


جابتك من تحت الأرض الحية اللي جابت الداب
والنفس ماأدري يصـدّق جدهـا والا جهدهـا

يقصد بالساحر ملك سلّح قبيلة العوازم ووضع عندهم سرايا لمقاتلة الإخوان
بعد هزيمتهم في السبلة عام 1347 وهي أحداث معروفة ,
والطيّب الذي تبكي عليه الأرض هم شهداء الإخوان

ووضع الميزاني متضادت رائعة جدا ( سحر ساحر مقابل الطيّب ,
دفن سحرك مقابل الأرض التي تحرص على ضم الشهيد من الإخوان )

والحية اللي جابت الداب يقصد شيخ دولة خليجية أنقذ العوازم من الإبادة
على يد الإخوان في قصة معروفة , والداب هو ملك أعادته تلك الحية
الى وطنه ليحكم بعد ذلك , والمعنى أن تلك الحية ايضا أنقذت العوازم
من الإبادة كما ورد في كتاب ديكسون المقيم السياسي البريطاني في الكويت .

ثم يرد عليه العازمي موضحا وحشية الإخوان وأنهم سفاحين أكثر منهم مجاهدين :



ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الأجناب
من حبكم للشهادة ترمـي المرضـع ولدهـا

تستمر المحاورة بروعة وبقوة وبمعاني جميلة جدا ,
عن أحداث وقعت ومعارك سابقة حدثت بين أعوام 1342 - 1348 مع مشاكل الإخوان واستغلال للظرف ,.


ولولا القبلية في المحاورة لأستمريت في سردها لأنها تدرس في قوتها
وترميزاتها وروعتها وحبكتها القوية جدا .

والمقصود شفرة المعنى ( يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الاشناب )


وربما الكثير سمع المحاورة وخرج ولم يعلم عن ماذا يتحدثون بل الأغلبية الساحقة كذلك ,
لأن جمهور اليوم جمهور ( صراع الديكة ) .


وهذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعاني والتدقيق فيها :



نواف العازمي :


يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب
بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا
بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب
وأنا اعرف الأوله والثانيه واللـي بعدهـا



عبدالله غازي :





دام البقا بالصحيّب اللي يعدي كل مرقـاب
ايخايل المزنه اللي سيلها يسبـق رعدهـا

بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الاشناب
يشره على سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا
نواف العازمي :




ياأصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب
اتعلم اللي يجيـب اخبارهـا لـو مانشدهـا
الناس يامطير في تال الليالي صارت احزاب
وأحزابكم قمت اعددها ولايحصـى عددهـا

عبدالله غازي :




الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الاسبـاب
والأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا
جابتك من تحت الارض الحيه اللي جابت الداب
والنفس ماادري يصـدق جدهـا والا جهدهـا نواف العازمي :




ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الاجناب
من حبكم للشهاده ترمـي المرضـع ولدهـا
خلوني أضرب بسيفي كل ماحصلت مضراب
هاذي علوم الحقيقه ياابن غـازي واعتمدهـا


عبدالله غازي قائلا :




الكون كله مجرات وسماء ونجوم وتـراب
كم واحداً يطلب الحاجه ويرجع ماوجدهـا
ياراس مشعاب في هذا السنه ماانته بمشعاب
والعين ماادري يصدق دمعها والا رمدهـا
نواف العازمي




الناس راس وذنب وانتم كماهم روس وأذناب
خل النماره تنـزل روسهـا وتمـد يدهـا
ماودي انك تغيّب نورها والنـور ماغـاب لو مامعك
حجةً فالمحكمـه تثبـت سندهـا


عبدالله غازي :




حنا لقيناك يابيت الشعـر عمـدان واطنـاب
ماتستعـز البيـوت وبنيهـا كنـه هـددهـا
يالعازمي مايجي معنى الزمان احروف وكتاب
خـل البـلادا تعيـد عيدهـا داخـل بلدهـا



نواف العازمي :




راحت بيوت الشعر والشعر مع سعدون وعقاب
ياصاحبـن لامناسيـب البيـوت ولاعمدهـا
الليله انته لذيك وذيك لازم تحسـب حسـاب
وان شفت برق السحابه زاد جنب عن نصدها

عبدالله غازي :




انته ثنا عشر سنه تومي على راسك بمشهاب
وحنـا نسمـي عبدهـا اول مـن عبدهـا
اما تجي بالرضا والطيب ولا بأم غصـاب
ياطيّب الفال من حل البيوت ومـن عقدهـا








من أروع المحاورات وأقواها وأجملها


( تدرس منهجيا لكل طالب دخل هذه المدرسة أو شاعر قديم لم
يتقن هذا الفن واصبح عالة على مدرسة هذا الفن الأصيل )


ملاحظة أخيرة في كلمة (( الكون )) التي قالها عبدالله الميزاني ولايقصد الكون والفضاء بل يقصد الكون وهو المعركة بلهجة أهل نجد وهذا أبداع في الجناس الكامل ليبعد النجعة على جمهور السطحية , وكذلك المجرات وجر الجيوش

- - - - > يتــــــبع

الشاهين
03-05-2009, 06:07 PM
السر الثاني من أسرار هذا الفن :

2- الفتل و النقض

الفتل والنقض .

أو الحجة والحجة المضادة .

اذا كان معنى الشاعر قوي ومحكم ويصعب الرد عليه من ناحية معناه
أو مجاراة قوة معناه , ثم اتى خصمه ببيت يزيد قوة في المعنى
عن خصمه وينسف حجته أو يجعلها ضعيفه فأنه نقض لفتل البيت
ومن الأمثلة الكثيرة التي تحفل بها محاورات الكبار فقط .


قال نواف منور العازمي رحمه الله وهو شاعر محاورة كبير في المحاورة ا
لتي اوردتها كاملة في أول الموضوع .

وهي تتحدث عن أمور وقتال جرى بين الاخوان في عهد الملك عبدالعزيز بقيادة
الشيخ فيصل الدويش وذلك بعد قتالهم للملك عبدالعزيز وبين قبيلة
العوازم ومعهم سرايا للملك تقاتل في صفهم فقال نواف منور العازمي :


الناس راس وذنب وانتم كماهم روس وأذناب
خل النماره تنـزل روسهـا وتمـد يدهـا
أي انك ياعبدالله الميزاني تتحدث عن امور ومشاكل قبائل حدثت بين شيوخ ورؤس وانت لست منهم فلماذا تستميت في الدفاع عنهم , أي أنك من عامة مطير ولست مؤهلا للدفاع .
هذا بيت فتل سيجد الشاعر الكبير عبدالله الميزاني معنى قوي جدا ينقض حجة نواف العازمي فقال الميزاني :


حنا لقيناك يابيت الشعر عمدان واطناب
ماتستعز البيوت وبنيها كنـه هددهـا


معنى رائع وقوي اغلق الباب على حجة نواف العازمي ومعناه أن البيت لابد له من عمود يقوم عليه وطنب يشد به البيت حتى لايرتخي ويقصد عبدالله بذلك أصل القبيلة ومكانتها بين القبائل , فالقبيلة التي من هذه الفئة لاتقوم على عمود وطنب يسندها , فمهما بنت أو مهما فعلت فإنها مثل هدمها أي لاقيمة لشئ تفعله لأن الأساس والعمود والطنب غير موجود .


ومن نفس المحاورة هناك بيت آخر يقول نواف العازمي فاتلا لمعنى :


خلوني أضرب بسيفي كل ماحصلت مضراب
هاذي علوم الحقيقية ياابن غازي وأعتمدهـا
يقول العازمي أن قبيلتة متى ماوجدت الفرصة فأنها ستضرب عدوها ,
فلاتلام على فعلها لأن ذلك الزمن كان الكل يتربص ببعض والعدواة قائمة .

نقضه عبداله الميزاني بصورة قوية جدا فقال :


ياراس مشعاب في هذا السنه ماانته بمشعاب
والعين ماادري يصدق دمعها ولا رمدهـا
راس مشعاب هي منطقة جنوب الخفجي وقعت فيها معارك بين قبيلة العوازم
وقبيلة مطير سابقا فقال أبن غازي هل دمعة العين البسيطة ويرمز لها بما فعل العوازم
بقتل قليل من مطير بمن فيهم الشيخ هابس ابن عشوان وعددهم لايتجاوز 10 رجال ,
هل يقارن بالرمد الذي وقع للعين حتى دونت تلك الحادثة كتب التاريخ
ودونت انقاذ ابن صباح للعوازم من الفناء وإدخالهم الكويت وايقاف الدويش
عن مطاردتهم بالطائرات البريطانية .

فهل دمعة العين مثل رمدها .


ولكن رغم حساسية مايتحدث عنه الشاعرين نواف العازمي وعبدالله الميزاني من امور قبلية الا انهما دخلا وخرجا بدون ان يكتشف أحدا ماكانا يتحدثان عنه , وأتذكر الحفلة جيدا فقد كانت عند العوازم ولم يحصل فيها أي شئ يعكر الجو , بعكس الشعراء الشباب الي لايتقنون الرمز ودفن المعنى وياتون بأبياتهم واضحة جدا فمثلا اذا أراد الحديث عن مشاكل القبائل ومعاركهم فأن الجمهور يعرف ماذا يقولون وكيف يردون ويحدث حرج كبير جدا , وقد حدثت الكثير من المشاكل للشعراء الشباب وأتذكر موقف سلطان الجلاوي في حفل مزاين قبيلة قحطان عندما كان ضيفا لتلك القبيلة رد على شعرائها بوضوح لأن الشعراء الشباب لايتقنون هذا الفن ويلعبون بشكل سطحي وواضح ولم يخرج من تلك القبيلة الا بحراسة أكثر من خمس دوريات شرطة حتى تم ايصاله الى بلدته , وهنا الفارق الذي اتحدث عنه كثيرا .




الشعراء الكبار حفظوا كرامة هذا الفن من السطحية , لكن الجمهور السطحي ادخل الشعراء السطحيين معه حتى يكاد هذا الفن يتحول الى صراع ديكة لايلبث ان يمل منه الجميع ويغادرونه بغير رجعة , لابد من إحياء اصول المحاورة الحقيقية هذا الفن الجميل والعريق , وأنقاذها والا أصبحت حديثا تذروه الرياح .


من الفتل والنقض أيضا .

وفي محاورات أهل الحجاز وهي مقياس رائع لهذا الفن الأصيل لأنهم هم قاعدته الاساسية ومنهم انتشر الى غيرها من المناطق .

كانت محاورة بين الشاعر الكبير الجبرتي رحمه الله وبين مبروك ابو ناب الحربي وكان موضوعها وكما يتضح من االابيات هي طريق رئيسي تم ايصاله لديار قبيلة سليم وهم في الحجاز بين مكة والمدينة وكان جيرانهم قبيلة حرب , وكان الطريق عليه نزاع وكل قبيلة تريد أن يمرها وحصلت عليه قبيلة سليم اخيرا ومر بديارها , ومثل هذه الطرق تخدم القرى وتحييها وتنعشها تجاريا اضافة الى تخفيف المسافات على أهلها , لذلك قال الجبرتي ابيات فكاهية لأبوناب الحربي, قائلا له ( مرّ ديار سليم على الطريق وتمش فيها وأكشت وأعمل رحلة برية لكن لاتبني فيها بيوت لأن سليم لن يسمحون لك وهذه أبيات جميلة قالها الجبرتي :





الخط ميّل مع ديار سليم يوم الحـظ قـام
واليوم ديرة حرب يامبروك يعوي ذيبهـا
لا كن تعالوا عندنا ياصاحبي وابنو خيـام
بس الحجر والطوب والأسمنت لا تبني بها
نقض مبروك الحربي ابيات الجبرتي بمعنى رائع ذاكرا له بأن الفعل يوم كان لأهل الفعل قبل ستين سنة أي عندما كانت القبائل تفعل والدولة غير موجودة فأن قبيلة حرب هي التي تفوقت , واليوم وقت الأمان فأن الأمر للحكومة غصبا عن الجميع سواء رضينا او زعلنا أو وصل الخط لدياركم او ديارنا فيقول مبروك ابو ناب الحربي :




حنا كسبنا الأولات اللي لها ستيـن عـام
تدري بها والا ليا ذا الحين ماتدري بهـا
والخط ماهو خطكم تخطيط مرحوم العظام
واليوم نمشي به على خبث الدروب وطيبها



يقول شاعر مغمور اعلاميا لكنه كبير كعادة شعراء الحجاز القدماء وهو حبيب الزبالي الحربي :


ما كرهنا الطرقة اللي درجّت شيخ القبيلة
جالنا بأول شهر هذا الشهر جيتو وجينا



أي أن شيخكم ياقبيلة سليم وهم قبيلة خصمه الشاعر ( ابو مشعاب ) يقول ان شيخكم أتي لنا قديما في مثل هذا الشهر ولم نكره طرقته اي لم نكره قدومه الينا رغم انه يريد القتال وهذا دليل شجاعتنا , ودرجته منيته الينا في ديارنا .


فنقض بيته ابو مشعاب السلمي بصوره رائعة فقال ابو مشعاب السلمي :



عهدنا بك في زمان النار تقبس بالفتيلة
غاب نجم سهيل والليلة ظهر جيتو وجينا


يقول اننا نعرفك ونعرف قبيلتك في زمان النار اي وقت تقاتل القبائل نراك تقبس بفتيلة البندقية, لكن نجمك غاب في ذلك الزمن من فعول القبائل فيكم , لكنه الليلة ظهر في وقت الآمان .


وهذا النقض الحقيقي وابداع الكبار .

وفي محاورة بين الشاعرين الكبيرين مطلق الثبيتي وأحمد الناصر الشايع يقول مطلق لناصر في بيت فكاهي ومعروف ان الناصر صاحب تدين والثبيتي يقول ان لعبك في المحاورات ومقارعتك للشعراء الهتك عن الدين والعبادة فيقول الثبيتي :





نسيت الفقه والتوحيد والتفسير والتجويد
بعد عودت معهم كل يوماً تلعب الكوره

رد عليه الناصر يقول اك يالثبيتي تعض وأنت لم تأخذ جواز لسفرك الأبدي وهو الموت فأنت بلاجواز وبضائعك للآخرة قليلة فكيف تنصحني وانا لا اضيع جوازي فيقول الناصر :





تكايدني واناخا برك رجالاً تحب الكيد
جوازك للسفر ما فيه توقيعاً ولا صوره

اكمال الأمثلة عن السر الثاني ( الفتل والنقض )




في نقض للشاعر الرائع جدا عبدالله الميزاني وهو الملقب ( سوار الذهب ) حمل هذا الاسم لأن شعره ذهب حقيقي وهو شاعر كبير جدا , ابعده المرض عن الساحة وكذلك ماتعانية الساحة من ضعف وركاكة كبيرة ودخول السطحية والشعراء الضعفاء واستحواذهم على الساحة ففضل الابتعاد عندما ابتعد الكبار ايضا مثل شليويح شلاح ومثل خلف هذال ومثل ومثل سعود ابن رازن وخليف ابن دواس وحبيّب العازمي والزلامي .....

وغيرهم من الشعراء الكبار الذين فضلوا الانسحاب حفاظا على كرامة الشعر .



- - - - >يتبع

الشاهين
03-05-2009, 06:15 PM
وفي فتل ونقض رائع بين الشاعرين حبيب العازمي وعبدالله الميزاني في محاورة قبل مايقارب سنة من الآن , و كان بيت المعنى في تلك المحاورة هو قول حبيّب العازمي



أنا شاعر ولي وجهة نظر وحده فقط لاغير
أقول الشعر غبه من طفح عنهـا تعداهـا

أي ان المعنى سيكون عن الشعر .


أمثلة من النقض والفتل في تلك المحاورة .

1- قال حبيّب العازمي :



والا ياطير ياللي مايشوفك غير جن مطير
متى تلقى الطيور اللي مخاليبك تعشاهـا
يقول الشاعر حبيب العازمي لعبدالله الميزاني أنك ياعبدالله طير حر وتصيد , لكنك محصور عند قبيلتك مطير ولاتجد فرائس كثيرة تصيدها أي لاتتواجد بكثرة بين الشعراء الكبار أو لست متواجدا بينهم .

فمتى ستجد الفرائس أو الشعراء الذين ستتغلب عليهم من القبائل الاخرى أذا كنت محصور في قبيلتك مطير فقط !!!.

فقال عبدالله الميزاني :



أقول انك واشك انك تبيع الاجر بالتأجير
وهاذي عدها يالعازمي وانـا اتعداهـا

أي أنك ياحبيب متواجد لكن بخدمة التأجير ومكاتب تأجير الشعراء التي يملك الشاعر حبيب منها العديد وهذه المكاتب تخدم الشاعر لأنها تضع شروط مسبقة وشلل شعراء , وشروط على من يطلب الشعراء , فعندما يأتي الزبون لطلب شاعر يضعون له قائمة سوداء لايلعب معهم , وكذلك يضعون للزبون شعراء مفضلين أو ينسقون بينهم في مقابلاتهم ويضعون جداول حتى يقابلوا بعض وغيرها من طرق الاحتكار والشلل المعروفة عن هذه المكاتب , وحبيب ومستور العصيمي وصياف الحربي رحمه الله كانوا يملكون مكاتب كثيرة خاصة في الحجاز وابعدوا عنهم شعراء كبار مثل عبدالله الميزاني ومثل فيصل الرياحي وغيرهم .

لذلك يقول عبدالله أن سبب تواجدك مع الشعراء الكبار هو بسبب مكاتب التأجير التي خدمتك وابعدتني عنكم وعن افتراسكم .

ويقول عبدالله أني اتعدى هذه الطرق واتجاوزها لاني أكبر منها ولا أنزل نفسي لمثل هذه الطرق الملتوية .


2-ثم بيت فتل آخر من نفس المحاورة يقول حبيب العازمي في بيت اوله مدح وآخره هجاء مبطن :





أنا مانيب مثل اللي يقولون الذهب قصدير
واخو مره على الجره لاكحلها ولا اعماها
يعني أنا لست مثل من يقول الذهب ويقصد الشاعر سوار الذهب فلست اقول انك قصدير , وهذا مدح , لكنه وكعادة الشعراء في وضع المطبات قال له :

( اخو مرة على الجرة لاكحلها ولا أعماها )

أي أنك لم تعمي العين ولم تكحلها فأنت وسط .



نقض عبدالله الميزاني بيت حبيب بصورة رائعة فقال بنفس طريقة حبيب مدح في الشطر الاول وهجاء مبطن في الشطر الثاني , وهذا هو النقض باصوله الحقيقية :





وأنا مااقول فيك اطقوق لاقاصر ولا تقصير
ليا ضيعت لك حاجه بعد شهريـن تلقاهـا



وبعدما مدحه الميزاني في الشطر الاول مافيك قصور واطقوق , تحول للهجاء المبطن وبنفس طريقة حبيب فقال انك ياحبيب اذا ضيعت المعنى ولم تجده أو تعرفه , فلن تجده الا بعد شهرين من المحاورة .

فهذا اسواء من الذي لم يكحل ولم يعمي .


3- وأيضا في نفس المحاورة وفي اقتباس من آية كريمة يقول حبيب :


لو ان الذيب يمشي لين يصدم في جبال النير
مصيبة قـوم صالـح ناقـة الله وسقياهـا
أي أنك ياعبدالله مثل من يحاول ان يصدم جبل , والنير جبال معروفة في نجد , ويقول حبيب انت ياعبدالله ناقة الله وسقياها وتطلق على الرجل الذي لايعلم أين طريقه أو وين الله حاطه .


رد عليه عبدالله غازي ناقضا البيت بأقتباس من آية كريمة ايضا , وهنا يتضح قوة النقض آية بآية دالة على المعنى بكل قوة . .

فقال عبدالله الميزاني ناقضا المعنى بروعة كعادته :



من اللي يحسبن الخمر والميسر لحم خنزيـر
والارض وماطحاها من ضحاها الليل يغشاها



أي أنك ارض ياحبيب والأرض أسفل السماء , وأن الليل يغشاك منذا الضحى أي أنك في ظلام الغباء منذا اول الطريق أو منذا أول المحاورة وأنت يغشاك ظلام هذا الغباء .

مقتبسا ذلك من قوله تعالى (( والأرض وماطحاها والقمر اذا تلاها والليل أذا يغشاها ))



ووظف الميزاني معناه في ان حبيب منذا الضحى رمزا لأول المحاورة ولأن الضحى اول النهار , فمن الذي يغشاه الليل منذا الضحى ؟؟ , هذا الليل الذي يغشى هو ظلام الغباء ولأن الحديث عن المحاورة وقوة الشعراء وضعفهم فقد كانت توظيفات ونقض رائع جدا من الفذ عبدالله الميزاني ( سوار الذهب ) .

وروعة أخرى لتوظيف عبدالله الميزاني للمعنى كان من نفس السورة سورة
( الشمس ) وقد أخذ منها حبيب قول اله تعالى ( ناقة الله وسقياها ) ووظفه وكما هو معروف ومتداول أن هذا الوصف يطلقه اهل نجد على الرجل الأجودي الذي لايعلم أين موضعه من الاعراب أو الرجل الداج والمعنى كله في الشعر لأن كل المحاورة كانت تتحدث عن شاعرية الشاعرين الكبيرين .

ووظف عبدالله الميزاني معناه بكل قوة في ضياع حبيب وتوهانه عن المعنى وغشيانه بظلام الغباء منذا أول المحاورة واقتبس ذلك كما قلت من الآية التي ذكرتها سابقا من نفس سورة ( الشمس ) .

هناك شئ مهم جدا جدا في النقض والفتل


وهو أن الشاعرين يردان على بيتين مرة واحدة .

البيت الاول ردا على البيت الاول , والثاني ردا على البيت الثاني , الثالث ردا على الثالث والرابع ردا على الرابع ...........وهكذا .







ولكن لان الشاعر يأتي ببيتين سوية فقد يكون هناك صعوبة لمتابعة المحاورة لكن قد يكون للبيت الاول معنى خاص وللثاني معنى خاص ويرد عليهما الشاعر كل بيت له مقابل .


مثلا الشاعر حبيب يقول :



ليا طاب المريض من المرض وش حاجة التقرير
نهايـة علتـه يومـن ربـي يسّـر ادواهــا
عطاك الله من هموم الليال السـود حمـل بعيـر
وحدتّك الجمال اللي هديـرك ضـاع فرغاهـا




يرد عليه عبدالله الميزاني :




سمعت انك عميلاً تدعم الارهاب والتفجير
من اللي كنت تنفض راسها وتحك علباها
ولاكن البنادم ماعليه ان المصير يصيـر
وتطهير النفوس احسان نيتهـا وتقواهـا



نلاحظ ان حبيب العازمي يقول :
( اليا طاب المريض من المرض وش حاجة التقرير = نهاية علته لمن ربي يسر دواها )

لاحظوا أنه يقصد مرض عبدالله غازي وهو مصاب بامراض عضوية ابعدته كثيراً عن ساحة الشعر , فيقول حبيب أذا طبت من المرض يالميزاني لماذا التقارير تصدر عن حالتك الى الآن , وعسى أن تطيب علتك , يقول ذلك بنوعاً من الشماتة والأستهزاء .




سنجد عبدالله غازي في بيته السابع ايضا يرد على بيت حبيب السابع فيقول الميزاني
:
( سمعت أنك عميلاً تدعم الأرهاب والتفجير = من اللي كنت تنفض راسها وتحك علباها )


هذا البيت ردا على بيت حبيب وفي مكانه ( السابع مقابل السابع ) , سمعت أن تدعم الارهاب والتفجير , وهذا الأرهاب في حاجة تنفض راسها وتحك علباها وهي كناية جميلة جدا عن قارورة الويسكي التي تنفض راسها وتمسح علباها , يقول عبدالله الميزاني أن مرضي من الله إما أنت ياحبيب فانت تدعم نفض رأس القارورة وحك علباها .




هنا المعنى لايشترك مع البيت الثامن لحبيب او الثامن لعبدالله




وسنجد بيت حبيب الثامن يقول :

( عطاك الله من هموم الليال السـود حمـل بعيـر = وحدتّك الجمال اللي هديـرك ضـاع فرغاهـا )

يقول حبيب ياعبدالله ان الهموم تحملك وتثقل كاهلك , وهديرك ايها الجمل وهذا اعتراف بشاعرية الميزاني يقول هديرك ضاع في رغى الجمال وهذا اعتراف من حبيب بضعف شاعرية من ازاحوا عبدالله الميزاني عن الساحة الشعرية .

الهدير هو القوة والجزالة , والرغاء هو الضعف والركاكة , ويقول حبيب ان هديرك يالميزاني ضاع في رغاء الجمال الأخرى أو الشعراء الآخرين , بسبب همومك التي اثقلتك .


فيرد عليه عبدالله الميزاني ( البيت الثامن مقابل الثامن ) قائلا :

( ولاكن البنادم ماعليه ان المصير يصيـر = وتطهير النفوس احسان نيتهـا وتقواهـا )

وعلى نقطة الهموم يقول عبدالله غازي ان راضي بقضاء الله وقدره , وتطهير ذلك أن نيتي حسنة واتقي الله فلعل ذلك يطهر نفسي عند ربي وهو الاهم , وان هذه الهموم ومايجري لي ثوابه عند الله لان الأهم هو النية الحسنة .








نجد البيتين رغم أن حبيب القى البيت السابع والثامن سوية وهو قانون في شعر المحاورة القى بيتين بيتين , ثم ايضا عبدالله الميزاني ايضا يلقي بيتين سوية
( السابع والثامن ) .

نجد ان كلا منهم مستقلة بمعنى وكلا منهما تستحق رد خاص وكنقض ( بيت عبدالله السابع ردا على بيت حبيب السابع وبيت عبدالله الثامن ردا على بيت حبيب الثامن )


وهكذا .................................... .



وهذا الشئ قانون في كل شعر المحاورة الرد على المعنى بيت ببيت أنما الالقاء بيتين بيتين , وهذا يجعل نوعا من الرمزية والعمق واختبار الذكاء وحفظ المحاورة .

أتمنى أن تعم الفائدة لكم

الشاهين

معدي المرقاب
31-10-2010, 10:05 AM
الى الاخ العزيز شاهين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ اخي الكريم احب ان اقول لك ان تحليل المعاني صعب وبعض المعاني تكون خاصه بين الشعراء لا يعلمها الا الشعراء نفسهم اما تحليلك لمحاورة عبدالله الميزاني وحبيب العازمي غير صحيح مع احترامي لك ولرايك انت تقول ان حبيب يقصد في بيته الذي يقول فيه لياطاب المريض من المرض وش حاجة التقرير انه يستهزء بمرض عبدالله الميزاني وان عبدالله الميزاني رد بقوله سمعت انك عميل تدعم الارهاب والتفجير / من اللي تنفض راسها وتحك علباها انه يقصد قارورة الوسكي اذا كان قصد عبدالله الميزاني قارورة الوسكي فهو لم يرد على حبيب وذا كان قصد حبيب انه يستهزء بمرض عبدالله فهذا يكون ضعف من حبيب لانه معنى هزيل وحبي شاعر كبير لايزل بالحاوره احب اقولك طال عمرك ان المرض ما احد يستهزء به لانه من رب العالمين والشعراء لايستهزؤن بالمرض وبعدين ترا الشعراء ملكعين ويرمون لبعيد ماهوب شرط ان الشاعر يقصد الشاعر المقابل يمكن يقصد شخص آخر والجمهور يعتقد انه يقصد نفس الشاعر واحب اقولك ان محاورة حبيب العازمي وعبدالله الميزاني محاورة ترمز الى شي بعيد حبيب مايقصد عبدالله وعبدالله مايقصد حبيب : وقصد عبدالله الميزاني في قوله سمعت انك عميل تدعم الارهاب والتفجير/من اللي تنفض راسها وتحك علباها يقصد بها القنبله لان القنبله قبل ان ترميها لابد انك تنفض راسها وتحك علباها بعدين انت ماجبت المحاوره كلها وفيه بيت احب انك تفسره اللي يقول فيه حبيب وعبدالله يرعاها مايعرف كيف يرعاها ماهو المقصود من هذا البيت تقبل تحاتي